عدنان زرزور
32
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
قبل قليل ، والذي أثبت استعصاء اللغة العربية الفصيحة على الاضمحلال والتفكك والزوال ، ما دام القرآن موجودا يعلن خلود لغته خلوده ، ، قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) ، وصدق اللّه العظيم . إن التكفل الإلهي بحفظ القرآن الكريم - بوصف الإسلام الدين الخاتم إلى يوم الدين - يتضمن تلقائيا ، أو في طياته تكفلا بحفظ اللغة العربية من التحلل والتفكك والزوال . . . فبقاء القرآن يعني بقاء لغته الشريفة ! أن اللغة العربية لن يأتي عليها زمان - من وقت نزول القرآن إلى يوم الدين - تصبح فيه لغة ميتة أو تاريخية . . . أو بحيث يصبح فهمها والتعامل معها - فضلا عن استخدامها - لا يقوى عليه إلا الخاصة ، أو يحتاج إلى ترجمان ! ولسوف تبقى العربية مع ذلك التكفل الإلهي لسان الملايين . . . وبخاصة إذا تذكرنا أيضا قول اللّه تبارك وتعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) [ سورة القمر ، الآية 17 ] . وعلى الرغم من اعتقادنا الجازم بأن مسألة انتصار اللغة العربية الفصيحة على سائر اللهجات و « العاميّات » في البلاد العربية ، مسألة محسومة ، ولا تحتاج منا إلى جهد يذكر ! فإننا ننظر إلى دعوة بعضهم - اليوم وبعد الاستعمار اللغوي الثقافي الطويل في الجزائر وغيرها - إلى الكتابة بالعامية - كسعيد عقل ولويس عوض وضربائهما - على أنها دعوات مشبوهة ، هدفها الأخير قطع الأمة العربية الإسلامية عن ماضيها وتراثها وتاريخها ، لتبدأ - على زعمهم - من الصفر ، ولتتمزّق من ثم إلى شعوب متباينة وأمم شتى ! وكأن أصحاب هذه الدعوى - بالنظر إلى ما قدمناه من فضل القرآن الكريم ويده الطولى على العربية ، بل ما منحه إياها من الشرف والرفعة والسموّ والقداسة - إن صح التعبير - يقومون بحركة التفاف وتطويق حول القرآن الكريم نفسه ، وحول الثقافة العربية والفكر الإسلامي على وجه العموم ؛ علّهم ينجحون حيث أخفق الكثير من محترفي الاستشراق والتبشير : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) [ سورة الأنفال ، الآية 30 ] .